كنت أشاهد فيلم وثائقى عن الأندلس.. الفيلم نظمته مجموعة تتبنى تصحيح التاريخ الذى تم طمسه فى أسبانيا عقب سقوط غرناطة,تتبنى هذه المجموع بحث أكثر من رائع عن حضارة المسلمين فى الأندلس و علاقتها بأوروبا الحديثة.
لفت إنتباهى مقطع يتحدث عن يوميات أحد علماء الغرب فى تلك الحقبة , والذى ساهم فى نقل المعرفة من الأندلس إلى اوروبا, هذا العالم خرج كعادة ميسورى الحال فى أوروبا إلى فرنسا فى هذا الوقت لتلقى العلم, يقول العالم فى يومياته "لقد وجدت هناك أناس متغطرسون, يدعون العلم ويتباهون بالقليل من المعرفة, يرتدون ثياب العالم لتدارى تحتها جهلهم و ضيق أفقهم, أدركت أن العلم الذى أبغيه ليس هناك, وتوجهت إلى الأندلس..... تعلمت على يد أعظم علماء هذا العصر"
عند عودة هذا العالم إلى أوروبا مع بعض قرناءه .. قرر إقامة قلعة علمية تنشر ما تعلموه فى الأندلس من أصول الفلسفة والطب و الهندسة ومختلف العلوم, هذه القلعة تعرف اليوم بإسم أكسفورد!
كان هذا فى حضارة تباهت أمام العالم أجمع بإنجازاتها فى كل المجالات, الزراعة والطب و الهندسة والمعمار والفن والموسيقى والشعر... حضارة بنيت بالعلم و أكبرت العلماء.
كان هذا فى حضارة تباهت أمام العالم أجمع بإنجازاتها فى كل المجالات, الزراعة والطب و الهندسة والمعمار والفن والموسيقى والشعر... حضارة بنيت بالعلم و أكبرت العلماء.
***
عند سقوط القنبلة الذرية على هيروشيما .. كانت اليابان على إستعداد للإستسلام,اجتمع الإمبراطور اليابانى لبحث شروط إستسلامه مع قادته العسكريين, أدركت أن السلاح الجديد من الفظاعة بحيث يمحو مدنا بأكملها فى لمح البصر - كانت جريمة لم يزل مرتكبها طليقا بدون حساب حتى الأن, كدليل حى على أن العدالة الدولية ما هى إلا عدالة مبنية على القوة لا على العدل - ثم تبعتها نجازاكى وسقطت هى الأخرى بعد سقوط القنبلة الثانية والتى أسقطتها أمريكا فقط لتختبر فى تجربة ميدانية تأثير قنبلة مصنوعة من البولتونيوم و أخرى من اليورانيوم(سبب إلقاء القنبلة الثانية كان قياس حجم الدمار التى تحدثه كل قنبلة و أيهما أفضل.. حيث اختارت أمريكا مدينتين متقاربتين فى الكثافة السكانية .. الخ لإجراء التجربة), و استسلمت اليابان بدون قيد أو شرط فى الحال لإيقاف هذا العدو الذى لا يرحم من سفك المزيد من دماء الأبرياء,إلا أنها بدأت حربا من نوع أخر.. حربا جعلها فى بضع سنوات دولة عظمى لا بالسلاح , إنما بالعلم و المعرفة.
لقد إتجهت اليابان إلى التعليم, وجعلته الأولوية القصوى لديها, و أنشأت أجيالا جديدة لم يعهدها العالم , بل ووصل فيها المعلم إلى درجات تقترب من التقديس .. لأنه اللبنه الأولى فى بناء مجتمع سليم... ونجحت
ووصلت اليابان إلى تكنولوجيا هذا السلاح لكنها لم تصنعه ولم تحاول حتى إختباره للإستخدام العسكرى, اهتمت بتطويره و زيادة معدلات الأمان فى المفاعلات النووية حتى أصبحت أحد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن دليلا على أنها رغم الهزيمة أستعادت مكانتها وسط الكبار, السؤال الأن بعد مرور أكثر من نصف قرن على نهاية الحرب العالمية الثانية, كم اسبوعا يلزم اليابان لصناعة ترسانة نووية عسكرية؟ وصواريخ عابرة للقارات ؟ و جيش مسلح بأحدث عتاد يابانى يتفوق على دولا عظمى أخرى ؟
كل هذا لم يأتى من إتباع خطوات أو نقل تجارب من دول أخرى .. بل جاء نتيجة أمران:
الإيمان بقيمة القوة البشرية وتوظيفها و تدريبها وتعليمها على أعلى مستوى
الإيمان بأن تقدم الدول يأتى أولا بتوفير درجة عالية من الأمان و الحرية والعدالة الإجتماعية بحيث يصبح القانون على مستوى الفرد مطبق على درجة عالية من المساواة وحرية الفرد فوق كل إعتبار وحقوق الفرد مكفولة ومصانة .. فيبدع و يتقدم.
لم نسمع يوما عن أفغانستان متقدمة .. أو موزمبيق تخترع دواء جديدا ؟ ما الفرق بينها و بين ألمانيا؟ أو انجلترا؟ بل ما الفرق بين كل الدول العربية و أمريكا أو حتى اسرائيل؟
حتى اسرائيل تطبق الديموقراطية بين شعبها .. وأى مواطن إسرائيلى له الحق فى محاسبة وزير أو رئيس وزراء(هناك رئيس الوزراء له صلاحيات رئيس جمهورية أى دولة عربية) حتى أثناء وجوده فى منصبه!
كل هذا لم يأتى من إتباع خطوات أو نقل تجارب من دول أخرى .. بل جاء نتيجة أمران:
الإيمان بقيمة القوة البشرية وتوظيفها و تدريبها وتعليمها على أعلى مستوى
الإيمان بأن تقدم الدول يأتى أولا بتوفير درجة عالية من الأمان و الحرية والعدالة الإجتماعية بحيث يصبح القانون على مستوى الفرد مطبق على درجة عالية من المساواة وحرية الفرد فوق كل إعتبار وحقوق الفرد مكفولة ومصانة .. فيبدع و يتقدم.
لم نسمع يوما عن أفغانستان متقدمة .. أو موزمبيق تخترع دواء جديدا ؟ ما الفرق بينها و بين ألمانيا؟ أو انجلترا؟ بل ما الفرق بين كل الدول العربية و أمريكا أو حتى اسرائيل؟
حتى اسرائيل تطبق الديموقراطية بين شعبها .. وأى مواطن إسرائيلى له الحق فى محاسبة وزير أو رئيس وزراء(هناك رئيس الوزراء له صلاحيات رئيس جمهورية أى دولة عربية) حتى أثناء وجوده فى منصبه!
***
العلم فى مصر 0102
الثانوية العامة.. يتعهد وزير التربية و التعليم أن يدمر الطالب المتوسط و يمحو الطالب تحت المتوسط من الوجود مع تقليم أطراف الطالب العادى و تنكيس الطالب المتفوق تحت مستوى58% حتى يثبت أنه نجح فى تطوير التعليم. وقد تطلب منه لتحقيق هذا عدة مراحل:
-مرحلة أنفلوانزا الخنازير و إلغاء أبواب كاملة من المناهج لمختلف السنين
-مرحلة الإنكار و الإعلان فى الصحف أن مدة الدراسة التى انخفضت لأكثر من النصف فى التيرم الأول لم يصاحبها أى تخفيض فى المناهج و أن الطلبة الأن يتجرعون العلم بمعلقة كبيرة لتعويض الفارق الزمنى.
-مرحلة التفنيش(الفينيش).. ودى مرحلة معروفة لمحترفى مورتال كومبات .. حيث تقوم بعمل حركة قاضية قد تجعلك تلتهم رأس خصمك أو تقسمه نصفين بضربة واحدة.. بالنسبة للوزيرالهمام كانت المرحلة دى هى إعادة كل ما تم حذفة من المنهج ليصبح مقررا على الطلبة فى فترة زمنية قصيرة جدا لا تكفى, وبذلك يضمن أنه مهما كان المدرس الخصوصى معجزا, لن يتمكن من شرح كامل المنهج لطلابه , وبالتالى يضمن أن أعلى مجموع هذا العام مش حيزيد عن خمسة وتمانين فى المية .
مننساش ان ده معناه طبعا ان المدارس مشرحتش هى كمان المنهج كامل .. بس دى كان حلها سهل خالص , ورقة تلف على الطلبة يمضوا عليها أنهم أكملوا المنهج بالكامل فى المدرسة و توته توته فرغت الحدوته.
***
النتيجة؟
مصر 0702
رئيس الوزراء يكتب أسمه بخمس أخطاء إملائية فقط.. تحية لنبوغه الرهيب!!!
الوزير فلان الفلانى .. يفتتح كُتاب جاردن سيتى بعد أن أثبتت التجارب أن العودة للكُتاب هى خير و سيلة للقضاء على الدروس الخصوصية
***
مصر 0102 فيها طلبة فى تالته إعدادى و أولى ثانوى مش بتعرف تكتب إسمها .. السؤال البديهى مش هما نجحوا إزاى ولا مين كان بيزور إمتحاناتهم كل سنه... السؤال البديهى , التعليم فى مصر رايح على فين بالظبط؟
***
مصر 0102 فيها طلبة فى تالته إعدادى و أولى ثانوى مش بتعرف تكتب إسمها .. السؤال البديهى مش هما نجحوا إزاى ولا مين كان بيزور إمتحاناتهم كل سنه... السؤال البديهى , التعليم فى مصر رايح على فين بالظبط؟
***
الدروس جت قبل المدرس ولا المدرس هو إللى عمل الدروس الخصوصية؟
ياترى لو كان مرتب المدرس 0003 جنيه فى الشهر كان نزل يتمرمط فى البيوت والمعاهد ؟
لوكان المدرس بيروح البيت من المدرسة عشان يرتاح فى بيته من يوم عمل طويل .. كان راح المدرسة تانى يوم عشان ينام فى الحصة بتاعته؟
لوكان المدرس بيخش يشرح فى المدرسة زى ما بيشرح فى الدرس الخصوصى.. و بيوزع على الطلبة ملخصاته عشان يساعدهم فى المذاكرة كان بقى الطالب بيجيب شهادة مرضية مضروبة يزوغ بيها و يقعد فى البيت؟
لو كان التعليم فى مصر بيوفر تكافؤ الفرص ؟ يعنى مثلا يعمل امتحان قدرات لكل طالب, يحدد مواطن قوته و ضعفة, يحتفظ فى المدرسة بسجل تقييم للطالب يحدد كل صغيرة و كبيرة, من أول معدل ذكاؤه حتى الأعمال المناسبة له عندما يتخرج و يبحث عن وظيفة .. لو كان فى أخصائيين اجتماعيين لبحث مشاكل الطلبة التى تعوقهم عن التعليم و تخفض من تقدمهم العلمى , لو كان فى كليات قمة تختار الطلبة بناء على منح المتميزين منهم منح مجانية و الباقى يدفع مصاريف دراسية تستخدم للإنفاق على البحث العلمي للكلية, بدلا من إنفاق القادرين منهم على الكورسات ألاف الجنيهات كل عام لتدخل جيوب المعيدين و الدكاترة ولا تطور من التعليم الجامعى,
لو كان التعليم الفنى فى مصر و المدارس الثانوية الصناعية تدرس منهج عملى يواكب عصرنا الحالى ليخرج لنا فنيين مؤهلين للعمل وإنشاء المشروعات المغذية للصناعات الكبيرة.. أو حتى مؤهلين لعمل أى شىء سوى أن يعملوا سباكين و بوابين فى عمارات جاردن سيتى وكفر عبده.
طب لو كان أى وزير تعليم بيجيى .. بيجيى يشرف على خطة موضوعة على يد خبراء فى مجال التعليم .. يكملها و يتأكد من تنفيذها بكل دقة و يسير على نهج سابقه للنهوض بالتعليم.. بدل ما كل وزير يجي ينبش فى الأرض يطلع الكوز السحرى و يدعكه .. و العفريت يحطلة التجربة الدنماركية عشان يجربها فى عهده إللى بينتهى فى الأخر بكارثه تزيد من عشوائية وتشابك مشكلة التعليم فى مصر
لو كانت الجامعات تقوم بقياس جودة شرح الدكاترة و المعيدين بدون محاباه و إحالة من يقصر منهم فى التعليم إلى العمل المكتبى, وتراقب عن كثب الإنفاق على البحث العلمى داخل الجامعات (إللى ميزانيته حاجة تكسف بجد) و تستفيد من الباحثين الجادين وتوفر لهم الإمكانيات بقدر المستطاع, بدلا من أن يحارب الجيل القديم الجيل الجديد و يسخر من أفكاره الجديدة(طبعا بينتهى الوضع إن كل الدكاترة الجديدة بترجع من حيث أتت لتعمل فى بيئة تقدر و تقيم العقول المتميزة) .
لو كانت المعامل البحثية التى تتبرع بها كبرى الشركات فى مصر لحساب الجامعات الحكومية تفتح للطلبة و المعيدين الجادين , وتحاول بقدر الإمكان الإستفادة من الإمكانيات المتاحة.
لو ميزانية البحث العلمى بقت نص ميزانية الداخلية
لو العشوائية اختفت من قرارات الحكومة
تفتكر كانت تبقى مصر 0702 مختلفة؟






4 comments:
شكرا لزيارتك
و ان شاء الله نبقى اصدقاء
مفتكرش !!
لان مصر مش عايزة الناس تفهم علشان متتعبهاش
@sharm
مش عارف مين يشكر مين :)
بس أكيد صداقتك تشرفنى
@زهرة
أهى دى بالظبط إجابة سؤالى
Quote
"
لم نسمع يوما عن أفغانستان متقدمة .. أو موزمبيق تخترع دواء جديدا ؟ ما الفرق بينها و بين ألمانيا؟ أو انجلترا؟ بل ما الفرق بين كل الدول العربية و أمريكا أو حتى اسرائيل؟
"
بس ده يجر وراه سؤال أهم... ياترى إللى يعمل كده عن عمد يبقى بيحب بلده؟ويستحق يعيش فيها؟
طبعاً كان هيختلف ،، مع العلم أن اليابان محشورين في جزر جبلية ،، يعني معندهمش لا أرض واسعه و لا قناة السويس ولا حتى جيش شباب يفك 100 من الجيش الثاني الميداني و مع ذلك نجحوا رغم انهم في طرف العالم ، يعني لو كان عيل قليل الأدب رخم عليهم كانوا وقعوا في المحيط
الواحد هيعلم عياله بنفسه ، بلا خيبه
إرسال تعليق